مهدي خداميان الآراني

76

صرخة النور (حكاية الملحمة التي سطرتها السيدة الزهراء س)

يجب فعل شيء يجعل فاطمة طريحة بيتها فلا يمكنها المشي خلف علي . يرفس عمر فاطمة بقوّة ، هنا يرتفع صوت فاطمة : أدركيني يا فضّة ، فقد واللَّهِ قتلوا محسناً « 1 » . ثمّ تسقط مغشيّاً عليها . الآن يستطيعون بكلّ راحة أخذ عليّ إلى المسجد . ينظر عليّ نحو زوجته ثمّ ينادي على فضّة أن تساعد فاطمة ، فقد استُشهِد محسن . وتتعجّب الملائكة من صبر عليّ . ما أعجب صبر عليّ يا ربّ * قد حيّر الأفلاك ذلك الصبر لقد عجبت من صبرك يا عليّ ملائكة السماوات والأرضين ! نعم ، إنّه ذلك العهد الذي أخذه النبيّ على عليّ أواخر أيّام حياته . تلك اللحظة التي قال له فيها النبيّ : يا عليّ ، عهد إليك بالصبر منك على كظم الغيظ ، فإنّ الناس سينتهكون حرمتك بعدي ويغصبون حقّك . فيجيبه عليّ قائلًا : نعم يا رسول اللَّه ، أصبر « 2 » . لماذا على عليّ أن يرى كلّ هذا بأُمّ عينيه ويصبر ؟ لاحتياج الإسلام في هذا اليوم إلى صبر عليّ ، فصبرُه كفيل بحفظ الإسلام المحمّدي الأصيل . يفدي عليّ نفسه وزوجته للإسلام ، نعم ، هذه العائلة حاضرة أن تفدي كلّ ما تملك

--> ( 1 ) . قال الذهبي في ترجمة ابن أبي دارام : وقال محمّد بن حمّاد الحافظ : كان مستقيم الأمر عامّة دهره ، ثمّ في آخر أيّامه كان أكثر ما يقرأ عليه المثالب ، حضرتُه ورجل يقرأ عليه أنّ عمر رفس فاطمة حتّى أسقطت محسناً : سير أعلام النبلاء ج 15 ص 578 ، وراجع ميزان الاعتدال ج 1 ص 139 ، لسان الميزان ج 1 ص 368 ؛ إنّ عمر ضرب بطن فاطمة عليها السلام يوم البيعة حتّى ألقت الجنين من بطنها . . . : الملل والنحل ج 1 ص 57 ؛ وتطرح ما في بطنها من الضرب وتموت من ذلك‌الضرب . . . : كامل الزيارات ص 548 ؛ خلّدْ في نارك مَن ضَرَبَ جَنْبَها حتّى ألقت وَلَدَها . . . : الأمالي للصدوق ، ص 176 ، المحتضر ص 197 . ( 2 ) . لكن حين نزل برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الأمر ، نزلت الوصيّة من عند اللَّه كتاباً مسجّلًا ، نزل به جبرئيل مع أُمناء اللَّه تبارك وتعالى من الملائكة ، فقال جبرئيل : يا محمّد ، مر بإخراج مَن عندك إلّاوصيّك ليقبضها منّا ، وتُشهدنا بدفعك إيّاها إليه ضامناً لها ، يعني عليّاً عليه السلام . فأمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بإخراج من كان في البيت ما خلا عليّاً وفاطمة فيما بين الستر والباب ، فقال جبرئيل عليه السلام : يا محمّد ، ربّك يُقرئك السلام ويقول : هذا كتاب ما كنتُ عَهِدتُ إليك وشرطت عليك . . . فدفعه إليه وأمره بدفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال له : اقرأه ، فقرأه حرفاً حرفاً ، فقال : يا عليّ ، هذا عهد ربّي تبارك وتعالى إليَّ ، وشرطه علَيَّ وأمانته . . . يا عليّ ، أخذتَ وصيّتي وعرفتها ، وضمنتَ للَّه‌ولي الوفاء بما فيها ؟ فقال عليّ عليه السلام : نعم بأبي أنت وأُمّي ، عليَّ ضمانها ، وعلى اللَّه عوني وتوفيقي على أدائها . . . يا عليّ ، تفي بما فيها . . . على الصبر منك على كظم الغيظ ، وعلى ذهاب حقّك ، وغصب خُمسك ، وانتهاك حرمتك ، فقال : نعم يا رسول اللَّه . . . يا محمّد ، عرّفه أنّه يُنتهك الحرمة وهي حرمة اللَّه ، وحرمة رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلى أن تُخضّب لحيته من رأسه بدمٍ عبيط . . . : الكافي ج 1 ص 281 ، بحار الأنوار ج 22 ص 479 ، تفسير نور الثقلين ج 4 ص 378 .